الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
235
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ولم تكن الغايات في حرب معاوية تخفى على أيّ أحد حتّى على النساء في خدورهنّ ؛ فهي كما قالت امّ الخير بنت الحريش : « إنّها إحن بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن احديّة ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد شمس ؛ قاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون » « 1 » . وكيف يكون هذا الطلب مشروعا والّذين وتروا عثمان هم الصحابة العدول كلّهم ؟ ! حتّى أنّ طلحة كان أشدّ الناس عليه ، وحسب مروان أنّه أخذ منه ثاره برمية منه جرّعته المنيّة ، وقد تثبّط معاوية عن نصرته حتّى قتلوه ! وإن كانت النهضة بثارات عثمان غير مشروعة يمقتها اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله - كما هو المتسالم عليه عند وجوه السلف - فكيف يدرأ بها العذاب عمّن قام بها ؟ ! ولو صدقت الأحلام لوجب أن يكون أصحاب الجمل مكلوئين عن كلّ سوء ، لكن عوضا عن ذلك وافاهم العذاب من شتّى النواحي وقتّلوا تقتيلا ، وقطع اللّه أيدي الّذين أخذوا بزمام الجمل حتّى وردوا الهلكة صاغرين . وأمّا معاوية فسل عنه ليلة الهرير ويومه ؛ فقد قتل فيهما سبعون ألف قتيل ( 45 ) ألفا من أهل الشام ، و ( 25 ) ألفا من أهل العراق « 2 » . وهل استمرّ على الطلب بالثار لمّا تمهّد له عرش الملك ؟ أو أنّه اقتنع بالحصول على سلطة غاشمة وملك عضوض ؟ نعم ، حصر هو تعقيبه بالأبرياء شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام فقتلهم أينما ثقفهم
--> ( 1 ) - بلاغات النساء : 36 [ ص 57 ] ؛ العقد الفريد 1 : 132 [ 1 / 224 ] ؛ نهاية الأرب 7 : 241 ؛ صبح الأعشى 1 : 248 [ 1 / 297 ] . ( 2 ) - كتاب صفّين لابن مزاحم : 543 [ ص 475 ] ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 274 و 312 [ 7 / 304 ، حوادث سنة 36 ه ؛ وص 346 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ فتح الباري 13 : 73 [ 13 / 84 ] .